حيدر حب الله
400
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
مادّة الاجتماع ، وهي الأخبار الضعيفة الدالّة على المستحبّات ، فلا تشملها أخبار من بلغ « 1 » . وطبقاً لهذا الإشكال ، فإنّ تفسير أخبار من بلغ بأنّها تريد أن تعطي الحجّية للخبر حتى الضعيف ، يوجب سقوطها ؛ لأنّها لن تشمل بعد التعارض سوى الخبر الحجّة المعتبر ؛ فلن يكون فيها شيءٌ جديد . وهذه المعضلة يمكن الجواب عنها بعدّة أجوبة : الجواب الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني نفسه ، من أنّه يمكن ادّعاء حكومة أخبار من بلغ على دليل شرط العدالة والوثاقة في الراوي ؛ فهي ناظرة وتريد أن تُسقطها ، وعندما تكون هناك حكومة لا معنى لقياس النسبة بين الدليلين المتعارضين ، بل يقدّم الدليل الحاكم على غيره ، والحاكم هنا هو أخبار من بلغ « 2 » . وهذا الجواب جيّد ؛ بناء على فهم الاحتمال الأوّل من أخبار من بلغ ؛ لا سيما مع مجيء هذه الأخبار في عصر الصادقَين ومن بعدهما ( بناءً على أنّ التدرّج في البيان مستمرّ بعد النبيّ الأكرم ) ، والمفروض أنّ دليل حجيّة خبر الواحد كان قد تمّ إلى ذلك العصر ؛ إذ هو إمّا السيرة الممضاة أو آية النبأ وسائر الآيات ، فيكون ورود أخبار من بلغ تعقيباً على واقع قائم يشترط الوثاقة في الراوي ، فكأنّها تنظر إلى هذا الواقع وتُسقطه في مورد المستحبّات . لكنّ المشكلة هنا أنّ أخبار من بلغ قد لا تختصّ بالمستحبّات ، بل تشمل بعض الواجبات ، فعلى هذا التقدير - الذي سيأتي بحثه مفصّلًا إن شاء الله تعالى - تكون أخبار من بلغ حاكمة على دليل شرط الوثاقة في باب بعض الواجبات أيضاً ، وهي التي ورد عيها ثواب ، فإذا قُبِل هذا انهارت صورة قاعدة التسامح بالشكل السائد ، ولا نظنّ أنّ مثل الميرزا النائيني يقبل بذلك ، وإذا قيل : تقدّم أدلّة شرط الوثاقة في باب الواجبات ،
--> ( 1 ) النائيني ، فوائد الأصول 3 : 413 . ( 2 ) المصدر نفسه .